أبو علي سينا
126
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وهي مما يفسد القروح وينكس الأمراض ويضعف ويحدث على القروح والنقرس حكاكاً ويهيج الصداع . ويجلب النوم ويورث الحميّات العفنة لكنها لا تخشن الحلق . في الرياح المشرقية . هذه الرياح إن جاءت في اخر الليل وأول النهار ، تأتي من هواء قد تعدل بالشمس ولطف وقلّت رطوبته فهي أيبس وألطف ، وإن جاءت في آخر النهار وأوّل الليل فالأمر بالخلاف . والمشرقية بالجملة خير من المغربية . في الرياح المغربية . هذه الرياح إن جاءت في آخر الليل وأول النهار من هواء لم تعمل فيه الشمس فهي أكثف وأغلظ ، وإن جاءت في آخر النهار وأول الليل فالأمر بالخلاف . الفصل الحادي عشر موجبات المساكن قد ذكرنا في باب تغيرات الهواء أحوالًا للمساكن ، ونحن نريد أن نورد أيضاً فيها كلاماً مختصراً على ترتيب آخر ولا نبالي أن نكرر بعض ما سلف . في أحكام المساكن قد علمت أن المساكن تختلف أحوالها في الأبدان بسبب ارتفاعها وانخفاضها في أنفسها ولحال ما يجاورها من ذلك ، ومن الجبال ، ولحال تربتها هل هي طينة أو نزة أو حمأة أو بها قوة معدن ، ولحال كثرة المياه وقلتها ، ولحال ما يجاورها من مثل الأشجار والمعادن والمقابر والجيف ونحوها . وقد علمت كيف يتعرّف أمزجة الأهوية من عروضها ومن تربتها ومن مجاورة البحار والجبال لها ومن رياحها ونقول بالجملة : إن كل هواء يسرع إلى التبرد إذا غابت الشمس ويسخن إذا طلعت فهو لطيف وما يضاده بالخلاف . ثم شر الأهوية ما كان يقبض الفؤاد ويضيّق النفس ثم لنفصل الآن حال مسكن مسكن . في المساكن الحارة . المساكن الحارة مسوّدة مفلفلة للشعور مضعفة للهضم ، لما ذا كثر فيها التحليل جدا وقلت الرطوباث أسرع الهرم إلى أهلها ، كما في الحبشة فإن أهلها يهرمون من بلادهم في ثلاثين سنة وقلوبهم خائفة لتحلل الروح جداً . والمساكن الحارة أهلها ألين أبداناً . في المساكن الباردة . المساكن الباردة أهلها أقوى وأشجع وأحسن هضماً كما علمت فإن كانت رطبة ، كان أهلها لحيمين شحيمين غائري العروق جافي المفاصل غضين بضين .